U3F1ZWV6ZTI1Nzg5NzU2NDAzMjBfRnJlZTE2MjcwNDA4Mzk5MDc=

رسالة ملك انجلترا لخليفة الأندلس بين الحقيقة والخداع



لعل دورة التاريخ تلعب لعبتها ،فالقدر يشاء أن يعلي منازل أقوام ويحط من قدر أقوام.ولعبة التاريخ يستغلها بعض الأفراد والمنظمات لخدمة مصالحهم الفردية ولو على حساب الحقيقة العلمية وهو مايظهر جليا من خلال رسالة ملك انجلترا لأبي بكر هشام المعتد بالله المزداد سنة364ه والمتوفي عام 428 هـ, وهو  آخر خلفاء قرطبة وآخر حكام الدولة الأموية في الأندلس، تولى الخلافة بعد .وفاة أخيه الخليفة عبد الرحمن المرتضىى

رسالة من ملك انجلترا امبراطور النرويج والسويد وبلاد الغال لهشام الثالث خليفة الأندلس ،يلتمس فيها إلتحاق بناته بجامعات 
الأندلس نظرا للصيت العلمي الذائع بجامعات حواضر الأندلس
 والمثير في الرسالة هوتذييلها بعبارة خادمكم المطيع ملك انجلترا 
،وقد حررت الرسالة عام1028من ميلاد المسيح عليه السلام .
ولعل المهتمين بالتاريخ كعلم يعتمد مناهج وأنساق ووسائل معينة لاستجلاء الحقيقة التاريخية وتصفيتها من الشوائب والحشو والتقطيع وربطها في سياقها التاريخي ،يحاولون فصل الحقائق التاريخية عن الترهات والأوهام ،
فمنذ 2015م، والعديد من منصات و صفحات التواصل الاجتماعي  ووسائل الإعلام تروح لهذه الرسالة التي انتشرت كانتشار النار في الهشيم ،متخذين كتاب «الاستذكار» لابن عبد البر،كمرجع ومصدر لهذه الرسالة ،والحقيقة أن كتاب الإستذكار لاتوجد به أية إشارة لهذه الرسالة ،وحين مواجهة المدعين بالحقيقة ، قالوا  إن مصدرها الحقيقي هو كتاب «العرب عنصر السيادة في القرون الوسطى» لمؤلفه المؤرخ الإنجليزي( السير جون دوانبورت )وعند البحث عن المؤلف والكتاب اتضح أنه مؤلف وهمي لا وجود له ولكتبه على أرض الواقع،والرسالة  أيضا تحمل تناقضات تاريخية كبيرة من ضمنها مايلي:

 فخلال سنة 1028م، كانت إنجلترا والدنمارك والنرويج تخضع  لحكم الملك كنوت العظيم، بينما مملكة السويد كانت تابعة لحكم الملك أنوند جاكوب، في حين بلاد الغال كانت مستعمرة وجزءا تابعا  لمملكة فرنسا تحت قيادة الملك روبرت الثاني ،وبالعودة إلى دراسة تاريخ جورج الثاني ،فنجده قد  حكم  بريطانيا وأيرلندا بين سنتي 1727-1760م وهو ما يعني أن هناك زمن شاسع بين سقوط الأندلس.وزمن حكم الملك جورج الثاني، بحوالي قرنين من الزمن ،وبالرجوع أيضا لفترة حكم الملك هشام سنجد أن  الأندلس كانت  تعيش إضطرابات وغزوات متعددة، وهشام هذا  كان آخر خليفة أموي على قرطبة في حقبة تاريخية عرفت  تطاحن الأمراء وتزايد الأطماع الخارجية ،
وفي هذه الرسالة أيضا نلاحظ استخدام خط الثلث في رسم الحروف العربية  ،بينما كان الخط الأندلسي شائعا في تلك الحقبة الزمنية وهو الخط السائد والمستعمل  ،
أما من حيث الشكل فالملوك لا ترد على الرسالة في نفس الرقعة التي تكتب فيها ،بل الجواب يأتي في ورقة أخرى كما هو متعارف عليه بينما الرد على الرسالة في نفس الورقة يؤكد زيفها .
ليبقى السؤال المطروح حول طبيعة الجهات التي تبيع للناس امجاد زائفة وتلعب على العواطف؟







تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة